الشيخ عبد الله العروسي
291
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
اللّه تعالى ) فإذا كنت من الدائمين على ذكره كنت ممن يعبد اللّه كأنه يراه وممن لا يقصد في حوائجه سواه ، ويلزم من ذلك عادة أن لا يكلم الناس إلا لحاجة مهمة . ( وقيل لذي النون المصري : من أصون الناس لنفسه ) من الوقوع في الآفات كالغيبة والنميمة ( فقال : أملكهم للسانه ) لأن من ملك لسانه حتى لا يتكلم إلا بما يثاب عليه فقد سلم من الآفات ، وصان نفسه عن الوقوع فيها . ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( ما من شيء ) من الجوارح ( بطول السجن أحق من اللسان ) أي : أحق منه بذلك ، ( و ) لهذا ( قال علي بن بكار : جعل اللّه لكل شيء ) من الجوارح غير اللسان ( بابين ) يعني مصراعين ( وجعل للسان أربعة أبواب ) يعني مصاريع ( فالشفتان مصراعان والأسنان ) العليا والسفلى ( مصراعان ) فمراده أنّ ما عدا اللسان من الجوارح يكفي فيه باب واحد له مصراعان ، وأن اللسان لا يكفي فيه إلا بابان لكل باب مصراعان ، نعلم أنّ اللسان أحق بالسجن من غيره ، وقيل لبعضهم : ما جلوسك في هذه الصومعة فقال : لست براهب وإنما أنا حارس كلب لساني سبع ضار إن أطلقته آذاني وآذى الناس . ( وقيل : إنّ أبا بكر الصدّيق رضي اللّه تعالى عنه كان يمسك في فيه حجرا كذا كذا سنة فيقل كلامه ) لأنه كلما تحرك